جامعة غلاسكو متهمة بعدم الاعتراف بسوء السلوك

جديد

جامعة غلاسكو متهمة بعدم الاعتراف بسوء السلوك

الطلاب والموظفون يتهمون الجامعة بالإخفاق في حمايتهم من سوء سلوك محاضر سابق.

29 أكتوبر 2021


الطلاب وصغار الموظفين اتهموا جامعة غلاسكو بالإخفاق في حمايتهم كما يجب من سوء سلوك محاضر سابق، بما في ذلك من "محاولات الاستمالة" والتحرش الجنسي التي زعموا بممارسته لها، حسبما خلص إليه تحقيق قامت به وحدة تحقيقات الجزيرة.

وفي حديثهم مع الجزيرة، وجه ست نسوة مزاعم بسوء سلوك ضد إيان شو، الذي كان محاضراً في قسم الجغرافيا بجامعة غلاسكو قبل أن يغادرها ليحاضر في جامعة ليدز في عام 2020. إلا أنه ينفي أن يكون صدر عنه أي شيء من ذلك.

قالت إيسثر، التي طلبت هي ونساء أخريات تحدثت معهن الجزيرة عدم الكشف عن أسماء عائلاتهن، بأنها كانت في المراحل النهائية من أطروحة الدكتوراه في إحدى الجامعات الإنجليزية عندما قابلت شو في مؤتمر في عام 2018، حيث أشاد ببحثها وحاول إقناعها بالانتقال إلى غلاسكو حتى يشرف على مسارها المهني في المستقبل.

تزعم أن شو مضى ليكثف تواصله معها لدرجة أن ذلك غدا نوعاً من محاولة الاستمالة والتحرش الجنسي.

وتقول عن ذلك: "بدأ ذهنياً ثم غدا عاطفيا إلى أن أصبح جنسياً."

ولكنها تقول إن جامعة غلاسكو أخفقت في أخذ مزاعمها على محمل الجد.

تشكل حكاية جامعة غلاسكو جزءاً من تحقيق الجزيرة "تحرش في حرم الجامعة"، الذي استمر لعامين وكشف كيف تتعامل الجامعات البريطانية، بما في ذلك أكسفورد وكامبريدج وغلاسكو وواريك، مع الشكاوى التي تقدم ضد التحرش الجنسي والتمييز ضد الجنس الآخر، والسلوك تحت تأثير المسكرات والتحكم القسري.

في الأسبوع الماضي كشفت الجزيرة كيف أن أساتذة جامعيون في أكسفورد يتهمون باستغلال مواقعهم ونفوذهم في ممارسة التحرش الجنسي والتصرف تحت تأثير المسكرات.

كما تقدمت الجزيرة كجزء من التحقيق بطلبات إلى ما يزيد عن مائة جامعة في بريطانيا ضمن إجراءات حرية الحصول على المعلومات، وكشفت عن أن الغالبية العظمى من الشكاوى التي تقدم ضد التحرش الجنسي لا يتم التحقيق فيها.


هل لديكم معلومات عن الفساد ترغبون بمشاركتها معنا؟ يمكنكم التواصل مع وحدة تحقيقات الجزيرة على رقم 0097450580207 (واتساب أوسيجنال)، أو ابحثوا عن طرق أخرى للتواصل معنا عبر صفحة البلاغات التابعة لنا.


’عيون مذهلة‘

قالت إيسثر للجزيرة إن شو بدأ يرسل لها بشكل متزايد رسائل شخصية، بما في ذلك "لقد كنت في ذهني وفي أحلامي الليلة الماضية" والتعليق على "عينيها المذهلتين".

كما عبر عن إطراءات مشابهة لزميلة صغيرة في القسم اسمها إيما، قائلاً لها "عيناك خارقتان، أشعر بأنك ترين بهما أسلافي."

وقالت إيما للجزيرة: "أذكر أنني قلت في نفسي إما أن هذا الشخص هو من أرق وألطف من قابلتهم في حياتي وقد أصبح أفضل صديق لي على الإطلاق أو أنه مغرم بي."

وقال العديد من الطلبة إن شو، على النقيض من غيره من المحاضرين، كان يعقد لقاءات مطولة داخل مكتبه وراء باب موصد وفي بعض الأوقات محكم الإغلاق، زاعماً أن الغاية من ذلك الحفاظ على الخصوصية، إلا أن ذلك كان، وبشكل متزايد، يشعرهم بعدم الارتياح.

قالت إحدى الطالبات التي كان شو يشرف على رسالتها للدكتوراه: "كنت أشعر إلى حد كبير كما لو أنني كائن جنسي داخل الغرفة، وكنت مضطرة للعب ذلك الدور حتى أنجح."

وقالت طالبة أخرى إن الحديث كان في العادة ينتقل سريعاً من نقاش عملها الأكاديمي إلى حديث شو عن حياته الشخصية، بما في ذلك عن صحته النفسية وعن زواجه. 

وتقول طالبة ثالثة كانت تواجه مصاعب في عملها وفي وضعها داخل البيت إن شو، وعلى مدى فترة امتدت لشهور، حول علاقتهم الدراسية إلى شيء أكثر خصوصية وأشد خبثاً. وقالت إن العلاقة غدت نوعاً من الاعتماد العاطفي فبينما "كان يريد أن يبدو حامياً إلا أنه كان في الواقع يسعى للهيمنة."

تعتبر "أنًا بول" رائدة أكاديمية في بريطانيا في مجال البحث في سوء السلوك الجنسي داخل معاهد الدراسة العليا. في مطلع عام 2021 كتبت تقريراً حول "الاستمالة والسلوك المتجاوز للحدود لدى العاملين في القطاع الأكاديمي". وكان تقريرها مستنداً على تجارب الطلاب داخل الجامعات في مختلف أنحاء بريطانيا.

وقالت في تصريح للجزيرة إن سياسات الجامعات حول السلوك الأخلاقي يندر أن تأتي على ذكر أن تجاوز الحدود أو الاستمالة أمر غير مقبول.

وبينما أبت التعليق على حالات فردية بذاتها قالت للجزيرة إن تجاوز الحدود أو الاستمالة يعني تحويل علاقة التعليم والتعلم المهنية إلى علاقة شخصية خاصة جداً من خلال انتهاج سلوك غير ملائم أو الكشف عن أمور أو طرح أسئلة غير مناسبة.

وقالت: "من المؤكد أن الطالبات أنفسهن يستخدمن، كما أثبت في بحثي، عبارة الاستمالة {على سبيل المثال} إذا ما قال الأستاذ لطالبة ما إنها متميزة أو موهوبة. ثم هناك السلوك التقليدي الذي يبدأون من خلاله الكشف عن معلومات تتعلق بحياتهم الشخصية أو الجنسية."

’لا يؤخذون على محمل الجد‘

قامت أربع نسوة بالتبليغ عن سلوك شو لدى مكتب العمادة في جامعة غلاسغو، أعلى كيان أكاديمي في الجامعة، والذي كلف أكاديميين من أقسام أخرى داخل الجامعة، إضافة إلى عاملين في قسم الموارد البشرية، بالتحقيق في الشكاوى المرفوعة.

اتهمه ثلاث من النسوة بالتحرش الجنسي.

كان من بينهن إيسثر التي قدمت شكوى في عام 2019 بعد أن اقترح شو عليها النوم على الأرض داخل غرفة الفندق التي كان ينزل فيها للمشاركة في أحد المؤتمرات، وعرض عليها السفر معاً للعمل في مشروع ما، كما أبدى استعداداً لقراءة طلب عمل لدى جامعة غلاسكو قبل أن تتقدم به رسمياً وذلك حينما كان عضواً في لجنة التوظيف.

وقالت إيسثر: "انتابني الذعر حينذاك. خطر ببالي أنني لو حصلت على وظيفة بناء على هذا الوضع فإنني لن أتحرر منه على الإطلاق."

تعاملت جامعة غلاسكو مع الشكاوى كل على حدة. وفي شهر يوليو (تموز) ردت الجامعة على إيسثر قائلة إنها وجدت "أموراً تبعث على القلق بالفعل وأوصت بإجراءات لمعالجتها". احتوى الرد على لغة مشابهة لتلك المستخدمة في الردود التي أرسلت إلى طالبة أخرى.

إلا أن الجامعة لم تعط أياً من المرأتين تفاصيل أخرى.

تقول إيسثر: "أشعر بأن التجربة بأسرها، والمتعلقة بالتحرش الجنسي والاستمالة، لم تؤخذ على محمل الجد. أشعر بأن تلك الإجراءات مصممة لحماية المؤسسة وليس الضحية."

كما أن المحاضرة إيما اشتكت هي الأخرى بشأن شو.

وقالت: "أردت أن أخرج الأمر إلى العلن. فكل هذا الغزل الغريب والغامض بدأ يصبح غير صحي. وخطر ببالي أن أفضل طريقة للتعامل معه ستكون من خلال الجلوس والحوار {معه} بشأنه."

تقول إيما إنه بعد عدة محاولات فاشلة لمناقشة الأمر بشكل غير رسمي مع شو، كان رده إقصاءها عن مشاريع الأبحاث المشتركة. حينها تقدمت بشكوى إلى الجامعة متهمة إياه بتحويلها إلى ضحية وبإقصائها، لكن الشكوى لم تتضمن اتهامه بالتحرش الجنسي.

في جلسة الاستماع لشكوى إيما في يونيو (حزيران) 2020، قيل لها إن هيئة المحققين لم تقبل مزاعمها ضد شو.

إلا أن إيما سمعت أثناء جلسة الاستماع – وللمرة الأولى – شو يوجه إليها اتهامات مضادة، قال فيها إن رسائلها، عندما كانت تسعى لمناقشة علاقتهما المهنية، وصلت حد التنمر والتحرش.

أبلغت الهيئة إيما إنها قبلت بشكوى شو وأن إجراءات تأديبية قد تتخذ ضدها، إلا أنه تم فيما بعد سحب هذا التهديد.

قالت إيما: "دمرني ذلك، فقد بدا لي أنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى الاطلاع على الأدلة التي تقدمت بها."

ثم رفعت شكوى ثانية، في هذه المرة تتهم شو بالتحرش بها جنسياً. أثناء جلسة الاستماع لتلك الشكوى الثانية، في ديسمبر (كانون الأول) 2020، اكتشفت إيما أن رئيس هيئة التحقيق لم يحط علماً بأن شو واجه ثلاث شكاوى مشابهة من قبل. وحتى شكوى إيما الثانية ضد شو تم رفضها.

تقول أنًا بول إن من الخطأ أن تتعامل الجامعات مع الشكاوى كل على حدة لأنها بذلك لا تضع يدها على طبيعة السلوك الشائن مثل الاستمالة وتخطي الحدود والتحرش الجنسي، والتي تمثل معاً في العادة نمطاً سلوكياً. وأضافت بول: "يبدو لي من الدليل الذي لدي أن بعض العاملين يستهدفون العديد من الطلبة ومن الموظفين الآخرين بدلاً من استهداف شخص واحد بعينه."

رداً على الجزيرة، قال شو إن المزاعم ضده مزعجة وغير صحيحة، ووصفها بأنها تشكل جزءاً من حملة تنمر وإساءة اضطر بسببها إلى ترك جامعة غلاسكو.

وأضاف: "أود أن أؤكد على أنني خلال فترة وجودي في جامعة غلاسكو تعرضت لتحقيقين رسميين كاملين من قبل الموارد البشرية فيما يتعلق بهذه المزاعم وكانت نتيجة هذين التحقيقين عدم اتخاذ أي إجراء إضافي ضدي، إلا أن زميلاً لي أدين بممارسة التنمر والتحرش ضدي."

قالت جامعة غلاسكو إنها لا يمكنها التطرق لقضايا فردية مثل تلك التي تخص شو ولكنها تأخذ "جميع مزاعم سوء السلوك أو التحرش الجنسي على محمل الجد."

وأضافت: "إن أي نوع من الإيذاء مرفوض تماماً داخل حرمنا، وإن أي مزاعم من هذا النوع يتم التحقيق فيها بشكل كامل، وحيثما تأكد وجودها فإن الإجراء المناسب يتخذ بحقها بموجب إجراءات الجامعة التأديبية."

وقالت الجامعة أيضاً إنها ستوفر مزيداً من التدريب للمدراء الذين يحققون في الشكاوى التي ترفع من قبل الطلاب أو العاملين في الجامعة والتي تتعلق بالتحرش أو سوء السلوك.