حزب أمة واحدة الأسترالي عرض

حصري

حزب أمة واحدة الأسترالي عرض "تغيير نظام التصويت" مقابل المال

يكشف تحقيق سري للجزيرة عن سعى حزب يميني متطرف للحصول على عشرين مليون دولار من الجماعات المناصرة للسلاح في الولايات المتحدة.

27 مارس 2019


كشف تحقيق للجزيرة عن أن مسؤولاً في حزب أمة واحدة الأسترالي اليميني المتطرف عرض التأثير على العملية الديمقراطية في البلد كجزء من سعيه لضمان الحصول على تمويل سياسي من كوتش للصناعات، أحد عمالقة الطاقة في الولايات المتحدة.

تم الكشف عن العرض في الجزء الثاني من تحقيق للجزيرة استمر ثلاث سنوات في جماعات الضغط المؤيدة للسلاح في الولايات المتحدة وأستراليا بعنوان "كيف تبيع مذبحة"

يظهر فيلم صور سراً وحصلت الجزيرة على نسخة منه ستيف ديكسون، أحد زعماء حزب أمة واحدة في ولاية كوينزلاند الأسترالية، وهو مجتمع مع كاثرين هاغيت، مدير الشؤون الفيدرالية في كوتش للصناعات في واشنطن العاصمة الأمريكية في سبتمبر / أيلول من العام الماضي.

قال ديكسون مخاطباً هاغيت: "ما يمكنكم فعله لمساعدتنا وفي نهاية المطاف سيتوقف الأمر على المال ... بإمكاننا تغيير نظام التصويت في بلدنا، الطريقة التي يعمل بها الناس، إذا ما توفر لنا المال لفعل ذلك."

كان اللقاء في مقر كوتش للصناعات واحداً فقط من سلسلة من الاجتماعات في واشنطن التي سعى من خلالها مسؤولون في حزب أمة واحدة للحصول على عشرين مليون دولار كتمويل سياسي من جماعات مناصرة للسلاح. رافق ديكسون جيمس آشبي، رئيس الديوان في حزب أمة واحدة.

تظاهر رودجر موللر، المراسل المتخفي من وحدة تحقيقات الجزيرة، بأنه ناشط في الدفاع عن السلاح واستخدم آلة تصوير مخفية لتعقب ديكسون وآشبي أثناء زيارتهما إلى الولايات المتحدة.

في لقاءات مع جماعات الضغط القوية المؤيدة للسلاح، صور موللر الرجلين وهما يتعهدان بتخفيف قوانين السلاح الصارمة في أستراليا، والتي فرضت بعد عملية إطلاق النار التي أسفرت عن مذبحة جماعية قتل فيها خمسة وثلاثون شخصاً في بلدة بورت آرثر في ولاية تسمانيا في عام 1996.

Catherine Haggett from Koch Industries speaks to the One Nation delegation [Al Jazeera]
كاثرين هاغيت من كوتش للصناعات تتحدث مع وفد حزب أمة واحدة [الجزيرة]

مذبحة بورت آرثر

الحزب الذي يمثله ديكسون وآشبي، والذي يسمى رسمياً "أمة واحدة بزعامة بولين هانسون"، لديه أجندة مؤيدة للسلاح ومعادية للهجرة. كانت زعيمة الحزب، السيناتور بولين هانسون، قد احتلت العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام العالمية في عام 2017 عندما ارتدت النقاب الذي يغطي الوجه داخل البرلمان للاحتجاج ضد هجرة المسلمين إلى أستراليا.

في حديث تم تصويرها مؤخراً، أعربت هانسون عن اعتقادها بأن التقرير الرسمي عما حدث في مذبحة بورت آرثر ربما كان عارياً عن الصحة.

كانت عملية إطلاق النار تلك هي الأسوأ في تاريخ أستراليا. أقر المسلح، مارتن براينت، بأنه مذنب وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد خمسة وثلاثين مرة دون إمكانية العفو المبكر.

وقالت هانسون في حديثها مع مراسل الجزيرة المتخفي: "كان أحد أعضاء البرلمان قد قال إن الأمر يتطلب ارتكاب مذبحة في تسمانيا حتى يتم تغيير قوانين السلاح في أستراليا. تلك الرصاصات كانت تطلق بدقة متناهية. تفقد الأرقام ... هناك الكثير من الأسئلة هنا."

أفضت مذبحة بورت آرثر إلى تمرير اتفاق الأسلحة النارية الوطني في أستراليا، والذي يفرض قيوداً صارمة على البنادق الآلية وشبه الآلية وعلى بنادق الصيد. منذ ذلك الحين لم تشهد أستراليا أي عمليات إطلاق نار جماعية حيث لا يعرف المهاجمون على الأقل بعضاً من ضحاياهم.

نددت رابطة البندقية الوطنية في الولايات المتحدة بقوانين أستراليا باعتبارها "مفارقة لما هو متعارف عليه من منطق."

اقترح حزب أمة واحدة بعض التعديلات الطفيفة على اتفاق الأسلحة النارية الوطني كجزء من برنامجه الذي تقدم به للانتخابات القادمة في أستراليا والتي من المقرر أن تجري في شهر مايو / أيار.

إلا أن الحزب لم يكشف للناخبين الأستراليين عن نقاشاته مع رابطة البندقية الوطنية في أمريكا، والتي وصف فيها ديكسون، وهو أيضاً مرشح لمجلس الشيوخ في الانتخابات، قوانين هذا البلد الواقع في المحيط الهادي بأنها "سم" وتعهد "بقتلها".

في الواقع كان مسؤول في رابطة البندقية الوطنية هو من وصل مسؤولي حزب أمة واحدة بشركة كوتش للصناعات.

فتبرعات عملاق الطاقة هذا السخية جداً هي التي ساعدت في إيصال دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016.

في حديث مع براندي غراهام، أحد كبار العاملين في اللوبي لصالح رابطة البندقية الوطنية، قال ديكسون: "إذا لم نغير الأمور، سوف ينظر الناس إلى أستراليا ويقولون حسناً، لا بأس بأن ينهجوا طريق عدم حيازة الأسلحة. إنه مثل السم، وسوف يسممنا جميعاً ما لم نضع له حداً."

أشاد غراهام بالخطة وقال: "أظن أنه سيكون مفيداً جداً لو تمكنتم من اتخاذ الخطوات في الاتجاه السليم لأن الحجة الأكبر التي دائماً ما يواجهنا بها الناس هي: حسناً، انظروا إلى أستراليا."

طلب ديكسون من غراهام المساعدة في ترتيب لقاءات أخرى في واشنطن، قائلاً إن حزب أمة واحدة يريد أن يلتقي بالناس الذين تعلم أنت بأن لهم مصالح مشابهة لمصالحنا، أناس لديهم اهتمام بوقف هذه العدوى من الانتشار."

وأضاف: "لربما كان ينقصنا أمران: ينقصنا المال، وينقصنا الناس على الأرض."

أجاب غراهام، عارضاً أن يوصلهم إلى كوتش للصناعات: "بوضوح، أظن أن بإمكانكم الحديث عن أثر سياسة السلاح المتبعة عندكم وبعض القضايا الأخرى التي تؤثر عليهم، فما يدريك، قد يكونون على استعداد لمد يد العون بطريقة ما."

James Ashby (left) and Steve Dickson (right) at a meeting with Koch Industries [Al Jazeera]
جيمس آشبي (يساراً) وستيف ديكسون (يميناً) أثناء اللقاء مع كوتش للصناعات [الجزيرة]

سلاح مصوب إلى رأس الحكومة

في حديث مع مراسل الجزيرة المتخفي، قال ديكسون وآشبي إنهما يأملان في الحصول على عشرين مليون دولار من جماعة الضغط المؤيدة للسلاح في الولايات المتحدة، وهي حركة يعتقدان أنها ستضمن نجاحهم في الانتخابات القادمة.

قال أشبي: "من الممكن أن نكسب توازن القوة فيما لو أخذنا مقعدين في مجلس النواب. وهل تدري ماذا؟ بإمكاننا أن ننجز ذلك بمليوني دولار فقط، فإذا كان لديك عشرون مليون دولار فسيكون بإمكانك أن تفوز بمجلس النواب ومجلس الشيوخ معاً."

شبه ديكسون توازن القوة بتصويب سلاح إلى رأس الحكومة الأسترالية.

وقال: "ما تحتاج لأن تفهمه حول توازن القوة هو ... هل تعرف عن مسكة الطوق، ومسدس 20 ملم مصوب إلى الرأس من الخلف؟ ذاك هو. كما تعلم، بمجرد أن تقول نريد شيئاً، فسوف نحصل عليه. لأنه بدونه، فلن يتمكنوا من تمرير أي تشريع."

أثناء مقابلة مع سكاي نيوز الأسترالية يوم الثلاثاء، نفى آشبي السعي للحصول على تمويل أجنبي للتأثير على قوانين البلاد.

وقال: "من غير الوارد أن نكون قد خرجنا في سبيل تغيير قوانين السلاح في هذا البلد. لم يحصل بتاتاً، ولا مرة واحدة، أن وضع ذلك قيد النقاش."

ولكن في محادثة تم تصويرها سراً مع مراسل الجزيرة المتخفي، اقترح ديكسون وآشبي مقاربة تدريجية لتخفيف القوانين المعمول بها في أستراليا.

قال آشبي: "إنه مثل المربى، فأنت لا تضع حزمة منه على شريحة الخبز، ولكن تدهن بعضاً منه أولاً، حتى تعودهم على النكهة."

شبهوا الاستراتيجية بسحب شريحة خبز من الرغيف، شريحة في كل مرة. قال ديكسون: "ثم نأتي بشريحة أخرى من الخبز وبذلك ننتهي بالحصول على الرغيف بأسره."

لا يوجد دليل على أن كوتش للصناعات أو أي مجموعة أخرى تواصل معها حزب أمة واحدة قدموا أي تبرعات.