هل هذه هي فعلاً نهاية جوازات سفر قبرص الذهبية؟

مقال

هل هذه هي فعلاً نهاية جوازات سفر قبرص الذهبية؟

اللوبي المتنفذ والاستثمار الأجنبي يثيران الشكوك حول إمكانية وضح حد لبرنامج الجنسية مقابل الاستثمار.

16 أكتوبر 2020


بقلم أليكس كروتشر، وحدة تحقيقات الجزيرة

حذر سياسي معارض في قبرص من أن "لوبياً متنفذاً" يحتمل أن يقاوم مساعي إنهاء مخطط الجوازات الذهبية المثير للخلاف والمعمول به في البلاد بعد أن كشفت الجزيرة كيف أن مسؤولين رفيعي المستوى كانوا على استعداد لمساعدة المجرمين على الاستفادة من البرنامج.  

بعد أن بثت الجزيرة تحقيقها يوم الاثنين، أعلنت الحكومة يوم الثلاثاء أن برنامج الاستثمار القبرصي، والذي يتمكن الأثرياء الأجانب بموجبه من أن يصبحوا مواطنين من خلال دفع 2.5 مليون دولار للاستثمار في مشاريع التطوير والبنية التحتية، سوف ينتهي ابتداء من الأول من نوفمبر / تشرين الثاني.

ولكن في تصريح للجزيرة يوم الأربعاء، وفي أوج احتجاجات مناهضة للفساد في نيقوسيا، قالت عضو البرلمان المعارضة إيليني مافرو، إن من المحتمل أن يستمر البرنامج تحت اسم مختلف.

وفي إشارة إلى القوانين التي سُنت في شهر أغسطس / آب بقصد تحصين البرنامج من سوء الاستخدام، قالت مافرو: "أدخلت الحكومة تغييرات على المخطط فقط عندما انهالت عليها الضغوط، ولم يبادروا لفعل ذلك من تلقاء أنفسهم."

وأضافت: "ينبغي أن تفهم أن لوبياً قوياً يدفع باتجاه الإبقاء على المخطط."

هل لديك معلومات إضافية حول بيع جوازات السفر الذهبية وترغب في تزويدنا بها؟ اتصل بنا على 0097450800207   (واتساب وسيغنال)، أو ادخل على صفحتنا المخصصة لذلك Tip Page لتجد طرقاً أخرى بديلة للتواصل معنا.

وكان مراسلان متخفيان من الجزيرة قد سمعا في أكتوبر / تشرين الأول 2019 كيف أن مسؤولين في الحكومة، بما في ذلك الرئيس نفسه، كانوا يناضلون في سبيل حماية برنامج الاستثمار مما كان يتعرض له من نقد متزايد.

ففي حديث مع مراسلينا المتخفيين، قال أندرياس بيتادجيس، وهو محامي ومقدم خدمات معتمد لدى مخطط الاستثمار: "إنه يتعرض للهجوم من قبل الاتحاد الأوروبي، ويتعرض للهجوم من قبل المفوضية الأوروبية، ويتعرض للهجوم من قبل سلطات غسيل الأموال، ويتعرض للهجوم من قبل الحزب المعارض في قبرص. الكل يهاجم برنامج جواز السفر القبرصي."

وأضاف: "إلا أن الرئيس قال سوف أبقي على البرنامج. سوف أجعله أكثر صعوبة، ولكنني سأبقي على البرنامج."

يقوم مكتب قانوني أسسه الرئيس نيكوس أناستاسياديس، وتملكه الآن بناته، بتقديم خدمات جواز السفر الذهبي بينما يبيع صهره (زوج ابنته) العقارات للمستثمرين في برنامج الاستثمار القبرصي.

كان بيتادجيس يتحدث مع مرسلينا المتخفيين والمنتحلين لشخصيتين، باسم آنجي وبيلي، ادعيا أنهما جاءا لتمثيل رجل أعمال صيني وهمي مدان بغسيل الأموال يعرف باسم السيد إكس. قال لهما إن عليهما حث العميل الذي يمثلانه على التقدم بطلب الحصول على جواز سفر قبل أن يُصار إلى فرض مزيد من القيود على الإجراء.

وقال: "تزداد الأمور صعوبة يوماً بعد يوم ... لا تنتظروا."

أما وقد أعلن الآن عن أن البرنامج سوف يتوقف في الأول من نوفمبر / تشرين الثاني، فقد بات يخشى أن يؤدي ذلك إلى الإسراع في الموافقة على إجازة الطلبات بشكل مستعجل خلال الأسابيع المتبقية.

ومما يعزز هذه المخاوف أن مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت فيها إعلانات لوكلاء جوازات السفر تحث العملاء على التقدم بطلباتهم قبل الموعد النهائي.

كما تحوم شكوك بأن الإصلاحات التي ستُدخل على المخطط لن تكون إصلاحات حقيقية، وأنه إنما أعلن عنها بسبب ما كشفته وسائل الإعلام.

وصف بيتادجيس كيف أن الإعلان الذي صدر عن الحكومة في شهر نوفمبر / تشرين الثاني من عام 2019 بأنها ستسحب جوازات سفر صدرت بشكل يخالف أحكام برنامج الاستثمار القبرصي كان فقط إجراءً يهدف إلى وقف الحملة التي كانت تشنها وسائل الإعلام.

تحفيز المستثمرين

يعتبر بيع الجوازات محفزاً مهماً للاستثمار الدولي في قبرص، فقد أدخل على البلاد منذ عام 2013 ما يزيد عن 8 مليارات دولار.

مباشرة بعد الإعلان عن وقف المخطط، نشرت غرفة تجارة قبرص بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي تقول فيه إنها طالبت الحكومة بالتعجيل بتنفيذ خطط لتقديم برنامج جديد، وذلك من أجل تجنب "الشلل" في الاستثمار الأجنبي.

وكانت وحدة تحقيقات الجزيرة قد نشرت في شهر أغسطس / آب ما يعرف بأوراق قبرص، وهي عبارة عن مجموعة كبيرة من الوثائق التي تسلط الضوء على كيفية استخدام قبرص لمخطط جواز السفر في سبيل جذب المستثمرين إليها.

ومما ورد في تلك الوثائق أن طلباً جماعياً تم التقدم به في يوليو / تموز 2019 بالنيابة عن ثمانية عشر من مدراء ميلكو القابضة للاستثمار، وهي شركة تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها وتقوم بتنفيذ مشروع فاخر بكلفة تصل إلى 550 مليون يورو (ما يعادل 645 مليون دولار) يتوقع له أن يصبح أكبر منتجع وكازينو في أوروبا.

تظهر الوثائق أن قبرص قررت التعجيل بإصدار جوازات السفر لمدراء تلك الشركة وأفراد عائلاتهم، متجاوزة الشرط الذي يقضي بأن يكون المتقدمون قد حصلوا على تأشيرة إقامة لستة شهور قبل التقدم بطلب الجنسية.  

علمت الجزيرة بأن الطلب تم تقديمه بناء على اقتراح من حكومة قبرص بهدف تعزيز الروابط مع شركة الاستثمارات. تقول شركة ميلكو إنها تصرفت بموجب ما تقضي به أحكام برنامج الاستثمار القبرصي تماماً.

وكان قد قيل للمراسلين المتخفيين بيلي وآنجي إن خيار شراء عدة جوازات من خلال استثمار واحد ضخم متاح ويعتبر صفقة جيدة.

فقد بين المحامي بيتادجيس أنه من خلال استثمار عدة مئات من الملايين في إنشاء فندق، فإنه سوف يتسنى للسيد إكس بيع "شرائح" من استثماره لعملائه هو حتي يتمكنوا من الحصول على جوازات سفر.

وقال: "بإمكانكم عمل الاستثمار والحصول على جواز سفر، ثم بيع شرائح من الاستثمار للحصول على مزيد من جوازات السفر. بإمكانه أن يعمل الاستثمار ثم يقسم ذلك على خمسة وعشرين عميلاً لكي يحصلوا على جوازات سفر. ولقد قمنا بشيء مماثل من قبل. ليس الأمر صعباً."

وقال بيتادجيس إنه أدار مثل هذا المخطط لصالح مجموعة جوفاني، التي تعتبر واحدة من أكبر شركات تطوير العقارات في البلاد، ويديرها السياسي كريستاكيس جوفاني، الذي ما لبث أن استقال من البرلمان يوم الثلاثاء بعد أن ورد اسمه في الفيلم الوثائقي.

وبين مندوب مبيعات يعمل لدى مجموعة جوفاني أن السبب الرئيس الذي يحفز المستثمرين على تمويل إنشاء فنادق خمسة نجوم في قبرص وغيرها من المنشآت العقارية هو الفرصة التي يتيحها ذلك للحصول على جواز سفر يوفر لهم إمكانية الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال مندوب المبيعات: "ذلك هو ما يرغب فيه الناس في الأغلب، جواز السفر، بالطبع، لأنه يمنحهم الوصول بشكل مباشر إلى الاتحاد الأوروبي. إنه استثماري ذكي."

سباق نحو القاع

وحيث أن برنامج الاستثمار الحالي يوشك أن يتوقف، سوف يحتاج المستثمرون الساعين للحصول على جنسية الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن مخططات بديلة لجوازات السفر الذهبية في مالطا أو في بلغاريا.

وهذا ما حمل أنجيلو فروجيا، رئيس مجلس النواب في مالطا، يوم الأربعاء على نفي وجود علاقة خاصة تربطه مع نظيره القبرصي المتورط ديمتريس سيلوريس.

وكان سيلوريس قد عرض كما يظهر بجلاء في تحقيق الجزيرة تعريف السيد إكس بأصدقائه في البرلمان المالطي فيما لو لم يتمكن من الحصول على جواز سفر أوروبي من خلال قبرص.

في هذه الأثناء طالب النشطاء في مكافحة الفساد وأعضاء في البرلمان الأوروبي بتنسيق الجهود المبذولة لوقف عمليات بيع جوازات السفر.

وقال لاوري بريلود، كبير المستشارين في مكافحة غسيل الأموال لدى الشفافية الدولية، إن القيام بذلك هو السبيل الوحيد لتجنب "السباق نحو القاع" بين الدول الأعضاء، والذين قد يتحمسون لتخفيف الشروط المطلوبة في سبيل جذب مزيد من الراغبين في الحصول على جوازات السفر.

صباح الخميس، رضخ سيلوريس أخيراً للضغوط الشعبية بعد ليلة ثانية من الاحتجاجات واستقال من جميع مناصبه داخل البرلمان.

ينفي كل من سيلوريس وجوفاني وبيتادجيس ارتكاب أي مخالفات.

المصدر: الجزيرة